اسماعيل بن محمد القونوي

333

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وقيل المراد بها الإماء « 1 » وعبد المرأة كالأجنبي منها ) وهو مذهب أبي حنيفة وأصح القولين في مذهب الشافعي فلا يليق للمص أن يمرضه والمراد بنسائهن الحرائر بقرينة الإضافة فلا تكرار في ذكر إمائهن على هذا التقدير . قوله : ( أي أولي الحاجة إلى النساء وهم الشيوخ الهم والممسوحون ) وهم الشيوخ لكن لا مطلقا بل الهم منهم الهم بكسر الهاء وتشديد الميم الهرم الفاني وإنما وصف الشيوخ مع أنها جمع بالهم المفرد لأن استغراقه بمعنى كل فرد والمراد بالممسوحين الذين قطع ذكرهم وخصاهم . قوله : ( وفي المجبوب والخصي خلاف ) الخصي من قطع خصاه والمجبوب من قطع ذكره خلاف والمذكور في كتبنا الحنفية أن الخصي والمجبوب والمخنث كالفحل فلا يبدين زينتهن لهم وفي المجبوب الذي قد جف ماؤه قد رخص بعض مشايخنا اختلاطه بالنساء والأصح أنه لا يحل كذا في الدرر إذ المجبوب يسحق وإن جف ماؤه وقال الإمام وفي الخصي والمجبوب ثلاثة أوجه أحدها استباحة الزينة الباطنة والثاني تحريمها والثالث تحريمها على الخصي « 2 » دون المجبوب وفي الكشاف وعند أبي حنيفة لا يحل إمساك الخصيات واستخدامهم وبيعهم « 3 » وشراؤهم ولم ينقل عن السلف إمساكهم انتهى فإلى اللّه المشتكى حيث أكثروا إمساك الخصيات مع الزوجات في الخلوات والجلوات . قوله : ( وقيل البله الذين يتبعون الناس لفضل طعامهم ولا يعرفون شيئا من أمور النساء ) وقيل الخ لما كان معنى الإربة الحاجة إلى النساء فغير أولي الحاجة إلى النساء اختلفوا فيه وقيل هم الشيوخ كما مر وهو المختار عنده عكس ما في الكشاف وقدم الأول لأن عدم الحاجة إلى النساء في الشيوخ الهم أظهر دون البله لأنهم إن لم يكونوا فانية فالشهوة قائمة ومنشأ الاختلاف صدق غير أولي الإربة على الشيوخ دون البله عند بعض وبالعكس عند بعض آخر وإلا فإن صدق عليهما غير أولي الإربة فلا وجه للاختلاف بل الظاهر العموم لهما . قوله : أي أولى الحاجة إلى النساء وهي حاجة المجامعة أو دواعيها وهم الشيوخ الهم والممسوحون الهم بالكسر الشيخ الفاني والممسوح من قطع ذكره وخصيتاه معا والمجبوب من قطع ذكره مع خصيته وفي المغرب الجب القطع ومنه المجبوب وهو الخصي الذي استوصل ذكره وخصيتاه وقد جب جبا لكن قوله وفي المجبوب والخصي خلاف يشعر بأن الجب عنده قطع الذكر فقط .

--> ( 1 ) وجه ذكرها مع دخولهن في نسائهن إذ المراد من نسائهن وامائهن من في صحبتهن من الحرائر والإماء كما هو الظاهر كذا قال الإمام أو المتبادر من النساء الحرائر . ( 2 ) وأما كون المقوقس أهدى للنبي عليه السّلام خصيا فقبله فلا دلالة فيه على جواز ادخالها على النساء فلعله قبله ليعتقه أو لسبب من الأسباب كما في الكشاف . ( 3 ) عدم حل بيعهم وشرائهم محل نظر في رواية عن الإمام .